قصتي منذ البداية.

من طفولتي البسيطة إلى شبابي المليء بالتعقيدات، أشارككم رحلتي نحو اليقين .

القسم الأول بالعموم

رحلة التشكل الذهني و اختفاء المرجعية الذاتية

الطفل في مرحلة تكوين العالم

منذ لحظة الوعي الأولى للكائن البشري، يبدأ عالمه في التكون والتشكل، وهو لا يقوم بتكوين الواقع من منظور واعي انما يحدث ذلك دون ادراك او المام منه بحقيقة ما يجري، فهو كطفل مشغول في محاولة البقاء على قيد الحياة، ومعتمد كلياً على ذويه في ذلك! فالاتصال بهم يعني الحياة والانفصال عنهم يعني الموت وذلك بشكل غريزي طبيعي يجعله يتبنى أسلوبهم في الإدراك والشعور ليحمي نفسه: فاذا رأى على سبيل المثال بركة طين و شعر بفضول نحوها و أراد ان يختبر ملمسها فقفز الأهل مذعورين و نهوه بحدة، سيرى الطفل ملامح وجوههم الغاضبة او المتوترة، فيشعر بالخوف من هذا التغيير المفاجئ لمصدر الحب والأمان لديه، ولأنه ما زال بريئاً و لا يمتلك الأدوات للشك في صحة عقلية ذويه و مفاهيمهم، سترتبط العفوية التي صدر منها التصرف مع ردود فعل ذويه المخيفة، و لكن الشغف والفضول وحب الاختبار قد يدفعه مجدداً لمعاودة الفعل وقد يفعل ذلك مراراً ويغضب ويبكي من تناقض دوافعه مع دوافع من حوله، ولكن مع القمع والنهي المستمرين والتهديد والخوف والألم، سيبحث العقل عن اسلوب آمن فهو معتمد على المحيط و غير قادر على النجاة وحيداً بنفسه، فيبدأ بتبني وتشكيل معتقدات واساليب رؤية الواقع بشكلٍ يرضي ذويه ويحافظ على صلته بهم ويحمي وجوده، وسيقوم الأهل عن غير وعي مدفوعين بالاحساس بالذنب والخوف على صورتهم كوالدين مثاليين بمساعدته على تشكيل تلك القناعات اثناء موجات الانفعالات بعبارات مثل: (هذه قذارة كلها جراثيم وأمراض وأنا اتصرف هكذا لأنني أخاف عليك. أو ان هذا من فعل الأطفال القذرين وأنا اعلم انك لست واحد منهم. أو لماذا تفعل ذلك؟ ما الذي ستجنيه من هذا؟ هذا ليس مفيد! أنا لا احب من يتصرف على هذا النحو! انظر الى الطفل الفلاني هو يفعل ما ينفعه انه طفل ذكي! لن احبك هكذا، لقد تعبت منك تعبت، الحياة صعبة معك، اما ان تسمع الكلمة أو ستتعرض للعقاب، الطفل الجيد يسمع كلمة والداه ولا يفعل ما يزعجهما… و الخ).

فيختلط على الطفل شكل العالم و مفاهيمه أثناء نموه، ويفقد الاتصال بالمرجعية الذاتية، فتركيزه مشغول بوجوه الناس من حوله، هو يأخذ الموافقة على تصرفاته من ردود فعلهم وانفعالاتهم وآرائهم، و انتباهه يتوجه كليّاً الى الخارج بينما ينسج عقله له الشخصية المناسبة للبقاء على قيد الحياة، فيختفي الوضوح والبساطة ويضيع الانسان في سراديب تعقيدات المفاهيم ووجهات النظر.

آراء العملاء

كلمات صغيرة تحمل معانٍ كبيرة

قصتك ملهمة حقًا، شعرت وكأنني أعيش معك كل مرحلة بحلوها ومرها.

هالة يوسف
A warm portrait of a middle-aged Middle Eastern woman smiling softly in a cozy living room.
A warm portrait of a middle-aged Middle Eastern woman smiling softly in a cozy living room.

الرياض

تجربتك جعلتني أتذكر ملامح طفولتي، شكراً لمشاركتك هذه الذكريات الجميلة والصادقة.

A candid shot of a young man reflecting thoughtfully while holding an old photo album.
A candid shot of a young man reflecting thoughtfully while holding an old photo album.
سامي جابر

جدة

★★★★★
★★★★★